هشام عميري ل(كش بريس) : الخطاب الملكي عرى عن فشل البرامج الحكومية في إصلاح الاقتصاد والصحة  

خطاب العرش هو خطاب إستثنائي في زمن إستثنائي، فعلى مدار 21 سنة من حكم الملك محمد السادس، كانت كل خطابات العرش يقدم فيها الملك حصيلة الحكم، والإعلان عن مبادرات تنموية جديدة.
فالملاحظ من خطاب العرش ليلة البارحة،  هو انه خطاب جاء مكملا لخطابات 20 سنة السابقة لعيد العرش، من حيث بناء مغرب قوي اقتصاديا، لكنه جاء خاليا من مجموعة من النقط التي كان الملك يشير إليها في خطاباته السابقة، ولا هي القضية الفلسطينية والتعاون جنوب جنوب وقضية الوحدة الترابية للمملكة، لذلك فخطاب عيد العرش جاء إستثنائيا، وذلك من اجل الكشف عن الخلل الذي خلفه وباء فيروس كورونا ولا زال يخلفه، فرغم قيام الملك بشكر بعض المؤسسات وبعض الاشخاص الذين كان لهم الدور الكبير في مواجهة الجائحة، فإنه اكد على ان هناك بعض من الذين تهاونوا في القيام  بواجبهم المهني، الامر الذي ساهم في وجود مجموعة من النواقص، وهو ما اشار إليه صاحب الجلالة في خطابه بقوله: "وإذا كانت هذه الأزمة قد أكدت صلابة الروابط الاجتماعية وروح التضامن بـين المغاربة، فإنها كشفت أيضا عن مجموعة من النواقص، خاصة في المجال الاجتماعي. ومن بينها حجم القطاع غير المهيكل؛ وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وارتباط عدد من القطاعات بالتقلبات الخارجي".
موجها في نفس الوقت إلى "كل القوى الديمقراطية دون استثناء، وأخاطب فيها روح الغيرة الوطنية، والمسؤولية الفردية والجماعية، للانخراط القوي في الجهود الوطنية، لتجاوز هذه المرحلة، ومواجهة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية".
فهو خطاب من اجل العمل بين جميع مكونات المجتمع مواطنين ومؤسسات...، كما انه خطاب من اجل الامل.
فالخطاب جاء من اجل النهوض بقطاع الصحة وبالفئات الهشة، بحيث تم التنصيص على مجموعة من المبادرات التي ستكون مكملة للمبادرات السابقة التي اتخذها الملك فيما يخص مواجهة وباء كورونا، إذ سيتم  رصد خمسة ملايير لصندوق الضمان المركزي، في إطار إنعاش الاقتصاد، وهو مبلغ مهم من اجل النهوض بقطاع الصحة والقطاع الاقتصادي ودعم الفئات الهشة، وكذلك إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي مهمته دعم الأنشطة الإنتاجية.
في هذا الوقت بالذات، اصبحنا نحتاج إلى الاهتمام بقطاع الصحة بإعتباره من اهم القطاعات الحيوية، لذلك يجب علينا ترتيب الاولويات كما قال صاحب الجلالة.
وتتجلى اهم النقط التي يمكن إستخلاصها من الخطاب الملكي في:
- خطاب إستثنائي في زمن إستثنائي.
- النهوض بالقطاع الاقتصادي والصحي.
- فشل البرامج الحكومية على مدار 21 سنة في إصلاح الميدان الاقتصادي والصحي.
- الكشف عن الأعطاب التي خلفها وسيخلفها وباء كورونا.
- ترتيب الاولويات من خلال بناء الاقتصاد والاهتمام بقطاع الصحة اولا.

* باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض مراكش