عزيز بومسهولي يتابع شذراته الفلسفية : مجرد رأي .. الأولى ليس الحفاظ على حياة الشعيرة، بل الحفاظ على حياة البشر

1 - إن التمسك بطقوس الأضحية، في زمن موبوء، لهو أمر مريب بالفعل؛ فلا هو يحقق مقصدا دينيا، كون كل ممارسة للطقوس ينتج عنها ضرر، تكون منافية لمبدإ حفظ النفس؛ ولا هو يحقق مقصدا اجتماعيا، كونه يرهق أرباب الأسر، بتكاليف هم عاجزون عن أدائها، سيما وأن أغلب الأسر في هذه الظروف القاهرة هي على عتبة الفقر، جراء فقدان العمل، أو توقف المداخيل عامة؛ ولا هو يحقق مقصدا صحيا، جراء الأضرار الناتجة عن نقل العدوى في أسواق مكتظة، أو عبر الدبيحة، أو غير ذلك؛ ولا هو يحقق مقصدا بيئيا جراء التلوث الهائل المترتب عن هذه الممارسة الطقسية، خاصة في ظل هذه الظروف غير العادية.

لذلك كان الأمر يتطلب قرارا حكوميا، بحظر هذا الطقس مؤقتا على الأقل، حماية للصحة العامة، وهي بذلك لا تحافظ على سلامة الدولة والمجتمع فقط، بل على روح الدين، وسلامة الوعي أيضا.

استدراك

في حال انتشر الوباء بشكل لافت، وهو ما يحدث بالفعل، فالحكومة مسئولة مسئولية تامة، وعليها أن تكف عن لوم المواطنين، لأنها لم تكن حريصة على سلامتهم.

2 -  الغيرية شرط إمكان كل قرار استباقي، وكل قرار يفتقد هذا الشرط، ليس قرارا حقا، وليس استباقيا، هو مجرد قفزة في الهاوية، أو هو تخبط شنيع، وذلك لأن قرارا حقا واستباقيا لا يتخذ إلا بروية حتى وإن كان استعجاليا، وذلك لأنه يمنح للآخرين المعنيين بالقرار، فسحة ضرورية لاتخاذ إجراءات وقائية، لحماية ذواتهم وتأمين وجهة الاسقرار.

وهكذا فإن الأمر الذي يتخذ في عجالة يكوت فاقدا للروية، فلا يملك الحد الأدنى من سياسة الحكمة. وما دام بهذه الصفة، فهو عبث مجاني بحياة الغير، و تلاعب غر بالمصير المشترك

3 - .بالرغم من الجائحة، وبالرغم من جائحة التدبير السيء للجائحة، نحب الحياة، لأن في حب الحياة مقاومة لكل جائحة.

4 - إن تدبيرا على الحقيقة، لا يروم فرض الحقيقة، ولكنه يروم إرشاد الكائن نحو نور الحقيقة؛ ومعناه أن تدبير الحقيقة، يتطلب إشراك الغير في تأسيس ما يجمع في المجال العمومي للحقيقة؛ إذ أن الحقيقة البشرية ليست حقة، إن كانت إخضاعا لحقيقة مبنية للمجهول، ليس لمجهول القدر، بل لمجهول الإضمار. وشتان بين مجهول القدر، ومجهول الإضمار؛ إذ أن مجهول الإضمار ليس غرضه سوى إتلاف الحقيقة عينها، لصالح حقيقة عنوانها تزييف الوجود.

5 - ليست الجائحة العظمى جائحة مقدرة طبيعيا أو إلهيا، ولكنها جائحة ناشئة من قرارات طائشة تفتقر لإرشاد العقل؛ كونها تدبيرا عشوائيا، يفتقر لنور البصيرة والحكمة؛ ولهذا كان منبع الجائحة العظمى فكرة لا تصاغ في النور، بل في ردهات الظلام، حيث يعم الالتباس، ويسود غموض مريب، لا يفضي لشيء سوى إغراق الحياة بظلام أشد من الجائحة. إن ظلاما كهذا، ليس من ظلام الطبيعة في شيء، كون ظلام الطبيعة كيفية حيوية لسكينة الوجود، نمط ضروري لحياة الكون، ، بل هو ظلام هاوية سحيقة في قعر هيمنة، ليس لها من هدف سوى إيقاع الكائنات البشرية في شرك الحزن.

6 - الأولى ليس الحفاظ على حياة الشعيرة، بل الحفاظ على حياة البشر؛ وعوض تحميل الناس المسئولية ولومهم، وإقفال المنافذ في وجوههم، كان من الأولى التضحية بالشعيرة، لأن قرارا مثل هذا جدير بنجاح حقيقي، يستحق الذكر.

7 - الظلام غياب الفكر، إذ أن الفكر لا يظهر إلا في النور، أو هو النور عينه الذي يبدد الظلمة؛ غير أن الظلام قد يكون مجرد فكرة، لكن هذه الفكرة لن تقود نحو نور الحقيقة، بل تؤدي لا محالة، إلى هاوية سحيقة، حيث العدم سيد القرار.

8 - ترجمة الصديق الشاعر المبدع الأصيل رشيد منسوم:

L'obscurité est l'absence de pensée, comme la pensée n'apparaît que dans la lumière, ou c'est la lumière elle-même qui dissipe les ténèbres; Cependant, l'obscurité n'est peut-être qu'une idée, mais cette idée ne mènera pas vers la lumière de la vérité, mais conduira inévitablement à un abîme profond, où le néant est maître de la décision.Abdelaziz Boumeshouli

* تصوير : الفنان أحمد بنسماعيل