ثلاثة 3 أسئلة الدكتور لحسن رشدي  

السؤال رقم 1 : جاءت الكثير من القرارات الملكية، الواردة في خطاب عيد العرش بمناسبة الذكرى 21 للجلوس، متضامنة مع الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب جراء جائحة كورونا المستجد،  ( قرار تعميم التغطية الاجتماعية على جميع المغاربة خلال خمس سنوات،  وقرار ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني من خلال إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي،  وإحداث وكالة وطنية للتدبير الاستراتيجي )، كيف تقرأ ذلك؟

جواب : جاء الخطاب الملكي لعيد العرش لهذه السنة في سياق خاص مرتبط بتفشي فيروس كورونا، وفي ظروف اقتصادية واجتماعية تنذر بأزمة في الأفق، وبالتالي فالخطاب الملكي طغى عليه الجانب الإجرائي عوض التشخيص أو سرد للمعطيات فقط، كما أعطى أولوية كبيرة للمقترحات ووضع خطة عمل من أجل التخفيف من حدة الأثر المتوقعة، فهذا الخطاب يتضمن معطيات مرتبطة بالتخطيط الاستراتيجي، مركزا على ثلاث مرتكزات أساسية :
* المرتكز الاقتصادي؛ والذي يتمثل في الدعوة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لتجاوز الصدمة التي واجهت المالية العامة والمقاولات والأسر على حد سواء، ومن أهمها ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني وإحداث صندوق للاستثمار وإصلاح القطاع المقاولاتي.
* المرتكز الاجتماعي حيث دعا جلالة الملك إلى تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المواطنين وتفعيل سجل اجتماعي موحد
* المرتكز الحكماتي المرتطب بالدعوة إلى إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات العمومية. ومن المنتظر أن تعزز هذه المؤسسة مبادئ الحكامة الجيدة خصوصا ما يتعلق بحسن الأداء والتخطيط.

السؤال رقم 2 : كيف ترون طريقة تحفيز مصالح الإدارة الحكومية من خلال دعوة الملك إلى إعادة ترتيب الأولويات والبرامج والتركيز على التحديات والاسبقيات، على ضوء كشف / تعرية أزمة كوفيد 19, عن النواقص والاختلالات؟
جواب : أكد الخطاب الملكي على ضرورة ترتيب الأولويات والتركيز على التحديات والأسبقيات، وذلك بالنظر إلى ما كشفت عنه جائحة كورونا من نواقص في بعض القطاعات، والتحديات التي يطرحها مبدأ استمرارية المرافق العمومية في ظل حالة الطوارئ الصحية خصوصا الاجتماعية منها وعلى رأسها الصحة والتعليم، كما أن ترتيب الأولويات يكون عبر قناة الميزانية العامة بدرجة أساسية، وقد سبق في هذا الإطار اعادة ترتيب بعض الاولويات في إطار القانون المالي المعدل وعبر منشور رئيس الحكومة الذي دعا إلى ترشيد الإنفاق العام ودورية وزارة الداخلية الموجهة للجماعات الترابية في نفس الموضوع.
كما أن التحديات مرتبطة بالدخول المدرسي والجامعي المقبل في ظل استمرار ارتفاع حالات الاصابة بالفيروس وامكانية العودة الى الحجر الصحي، ما يتطلب تعبئة جادة وحازمة والاستفادة من بعض الثغرات التي واكبة التعليم عن بعد في المرحلة السابقة، اضافة الى تسريع وثيرة تنزيل الإدارة الالكترونية، إلى جانب اصلاح القطاع المقاولاتي بما يتلاءم مع الظرفية واعمالها لآليات تتحمل الصدمات الاقتصادية التي قد تعصف بها. فضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني ما هو إلا تدبير احترازي وتوقعي لاستمرار الأزمة الاقتصادية. 

السؤال رقم 3 : أطلق الملك في خطاب عيد العرش مشروعا اجتماعيا ضخما، يتعلق الأمر بتعميم التغطية الاجتماعية للمغاربة، وهو ما يستدعي إصلاحا حقيقيا للأنظمة والبرامج المعمول بها راهنا.
هل يقتضي ذلك بنظركم تعزيز آليات العمل وتاطير بنى الإدارة العمومية المتآكلة، بما يلائم البرنامج الزمني والإطار القانوني والخيارات التمويلية؟


جواب : من بين المجالات الاجتماعية التي عرّتها جائحة كورونا هو مجال التغطية الاجتماعية والتي فجرت اختلالات ونواقص كبيرة، وبالتالي يمكن اعتبار التغطية الاجتماعية مدخلا أساسيا لتحصين المجتمع من بعض الكوارث والأزمات المستقبلية، لكن هذا يتطلب اجراءات مواكبة ؛ كتفعيل سجل اجتماعي موحد كما جاء في الخطاب الملكي، إضافة إلى تحديث الإدارة العمومية، ووضع قواعد قانونية تستجيب للمرحلة الراهنة، وكل ذلك في أجل خمس سنوات بدءا من يناير 2021 ووفق برنامج عمل مضبوط.
فالتغطية الاجتماعية لجميع المواطنين ليست بالأمر الهين أو السهل بقدر ما تتطلب تمكين الإدارة من وسائل عمل مناسبة لذلك وتحديث أنظمتها وقواعدها، بل تتطلب أولا القيام بتدقيق وافتحاص لنظام التغطية الاجتماعية بالمغرب، وذلك لكشف نواقصه وعيوبه ومعرفة مكامن ضعفه وقوته، وقد سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أصدر تقريرا سنة 2018 حول الحماية الاجتماعية بالمغرب وبين أن أزيد من 800 ألف أجير في القطاع الخاص غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبالتالي، أعتقد أن التغطية الاجتماعية لجميع المواطنين يصعب تفعيلها بمعزل عن القيام بإصلاحات جذرية لمنظومة إدارية وقانونية متكاملة ومتشابكة.