محمد صقلي (من روما) يكتب :  أي تقرير مصير؟

شعوب العالم الخاضعة لأنظمة عسكرتارية يتعين أن تجد لها الطريق و الأسلوب و الأداة لانتزاع هذا الورم السرطاني فيما الإنسانية جسد واحد

.أليس من باب أولى المطالبة بتقرير المصير لعدد من شعوب الأرض المضطهدين بالقمع و القهر من قبل أنظمة عسكرية ظالمة. أنظمة تسوٓق لمشروعها و مشروعيتها تحت مسميات خلبية و شعارات خادعة. على غرار

ما نسمعه من حكم ثوري.. و تحرري ..

تقدمتي إلى آخر القائمة.

قد تتذرع هذه الأنظمة باختلاق قضايا

كما هو الشأن بالنسبة لما تروجه الرئاسة في الجزائر من تقرير مصير

شرذمة محاصرة في جحيم تندوف بهدف خلق دويلة لا وجود لها إلا في مخيال الواهمين.

إذن لابد لكل نظام عسكري من فرضية وجود عدو متربص أو حرب مرتقبة وذلك لتحقيق اهداف متعددة في وقت واحد أهمها التلويح بالدفاع عن أمن ووحدة الوطن لتبرير التمادي في نفقات التسلح حتى ولو ان ترسانة ضخمة من مشتريات هذه الأسلحة خلال السبعينات و الثمانينات قد تحولت إلى متلاشيات بفعل التقادم الذي غالبا ما يبطل فاعليتها مع ضعف او انعدام الصيانة.

أنظمة تستند إلى مرجعية بائدة تعود إلى نظام القطبين زمن الحرب الباردة.

مرجعية تعتمد نظام الحزب الوحيد الأوحد لا مجال فيها لتعددية او لحرية الانتماء. ومن ثم فكل الانتخابات لا تفضي في النهاية إلا لتكريس الدكتاتورية و الاستبداد وقمع الشعوب و تجويعها لإشباع باعة الأسلحة و الصناعات الحربية.

أنظمة تحكم شعوبها بعقلية الاحتراب.

كونها تنتفع وحدها من عمولة هذه الصفقات. لسرقة و استباحة المال العام.

لعله من السذاجة القول بأن هذه الشعوب قد تنتفض يوما ضد جلاديها

أو أن تبادر الأمم المتحدة إلى تقديم ملتمس لمجلس الامن بقصد تحرير هذه الشعوب بتخليص العالم من الأنظمة العسكرتارية. ذلك ان هذا الملتمس قد يصطدم بفيتوهات من قبل الدول الاعضاء كونها المنتجة لثمانين بالمئة من أسلحة العالم.

و إزاحة الأنظمة العسكرية و أيضا انهاء الحروب و النزاعات الإقليمية و التي غالبا ما تكون هذه الأنظمة سبب نشوبها هو ما يعني إصابة الصناعات الحربية بالسكتة القلبية. لأن ذلك بعملية حسابية هو ما يعني إفلاس سوق الأسلحة التي تدر مئات الملايير على الكبار الذين يتحكمون في خارطة العالم و مصير الإنسانية.

لكن في الختام من البديهي طرح السؤال التالي. أليس من بين الدروس التي يتعين استخلاصها من فيروس كورونا. انه مدخل إلى حروب غير مسبوقة من بينها السلاح الباكترولوجي لتصبح معه كل الترسانات الحربية بما فيها الخطر النووي إنما هي أسلحة تقليدانية يتعين إقبارها بهدف التركيز على حروب المستقبل التي هي بمثابة تحويل العالم إلى مقبرة كونية بواسطة السلاح الجرثومي.

فهل سفينة العالم فقدت بوصلتها.

ـ إعلامي وأديب مغربي مقيم في روما