نورالدين الملاخ : المكر السياسي وصناعة « الإسلاموفوبيا »

قواعد مؤسسة :

خبراء الكيمياء يعلمون أن أثر النتائج النهائية ترتبط بطبيعة المتفاعلات الأولى. قاعدة كيميائية يطبقها بامتياز النظام العالمي الجديد، في مخترات صناع القرار السياسي في جميع مستوياته العالمية والإقليمية والمحلية.

ضجيج عالمي :

يعرف الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا توترات متتالية وأحداث عنيفة مسرحها الوطن العربي( تفجيرات لبنان نموذجا...) والتي تمتد في بعض الأحيان إلى العالم الغربي( مقتل مدرس في فرنسا مثلا...). حدث وراء آخر، كلام بعد كلام، فعل ورد فعل... الثاني ينسي الأول، ولا يبق في ذاكرة الشعوب إلا الأثر السلبي لرد الفعل أو التصريح المضاد لتبنى عليها ثقافة الكراهية وافتعال بؤر التوتر بين البشر بدعوى الانتماء الديني أو العنوان السياسي. مخرجات سياق أحداث جزئية، يصنع مساق مواقف كونية، من خلال سن قوانين جديدة ويشرعن التحكم العالمي، وفق منظومة إيديولوجية مستحدثة؛ كالإسلاموفوبيا. مكر سياسي

إنها صناعة تتم في دهاليز مهندسي الاستراتيجيات الدولية؛ يوظفون فيها أصناف الذكاء الذي وضع قواعده العقل البشري، منذ عصر الزراعة والتصنيع وما بعد التصنيع. صناعة محبوكة ومسرحية أبطالها تحت الخشبة وضحاياها فوق الأرض: أشلاء ودماء تزيد المشهد قتامة والواقع تشنجا. صناعة إرهاب، وخوف من عدو مفترض جزأ جغرافية الأرض وثرواتها حسب المصالح، وفرق الناس بمعيار الانتماء. نتج عن ذلك كله، ظهور منظومة فكرية جديدة وعقيدة وهمية تفرزها الملاسنات المتشنجة بين أهل الدهاء السياسي وتتبعها ردود الأفعال العنيفة من طرف دمى توجه من كواليس صنّاع الإرهاب. لا يمكن لعاقل أن يقبل ما وقع في فرنسا مؤخرا: قتل مدرس من طرف متمدرس، بدعوى تأويله لأحداث تاريخية حسب تصوره لتاريخ الإسلام والمسلمين. هذا ما لايقبله لا دين ولا عقل سليم في شرق الأرض أو غربها. لكن أن يوظف الحدث توظيفا سياسويا، مطبوع بالمكر وربط الإجرام بالإسلام، هذا أيضا تأويل خطير. على عقلاء هذا الزمان أن يلتزموا الحكمة في التعامل مع الإنسان المعاصر الذي أنهكته الحروب والصراعات والأوبئة. وبدل السعي في تعميق الفجوة بين الحضارات على الإنسانية أن تسعى لمد جسور الحوار بينها.

أيها الساسة الكبار :

أخرجوا الإسلام من قفص الاتهام؛ فإن الإسلام دين تسامح وتعايش وتكريم للإنسان. وإن زرع ثقافة"الإسلاموفوبيا" لا يمكن إلا أن تجعل الواقع إلا مأزوما، أكثر مما هو عليه الآن. استنفروا خبرائكم ومكاتب دراساتكم الجيوسياسية ليطلعوكم على حقيقة الواقع وتوقعات المستقبل.