د. رشدي الحسن ل(كش بريس) : الكتلة الأجرية للوظيفة العمومية تفوق القدرات الاقتصادية للدولة في الحالة العادية

ـ سجل متوسط الأجر الشهري الصافي بالوظيفة العمومية ارتفاعا بنسبة 24.38 في المئة خلال 10 سنوات (ما بين 2010 و2020)، حيث انتقل من 6.550 درهما إلى 8.147 درهما، أي بمعدل ارتفاع سنوي في حدود 2.21 في المئة.

ووفق تقرير الموارد البشرية، الملحق بمشروع القانون المالي 2021، سجل متوسط الأجر الشهري الصافي تحسنا ب 1.84 في المئة خلال 2020 بالمقارنة مع 2019

ـ لتسليط مزيد من الأضواء على القرار ، (كش بريس) استضافت الدكتور رشدي الحسن، الأستاذ الباحث في القانون العام بمدينة أكادير، فكان هذا الحوار :   .

س ـ ما الدافع بنظركم إلى هذا النوع من الزيادة بالرغم من العجز في الميزانية العامة وارتفاع قيمة المديونية؟

ج ـ لفهم الدافع الذي أدى إلى زيادة متوسط الأجر الشهري الصافي بالوظيفة العمومية، يجب العودة إلى نفقات أجور الموظفين التي عرفت تزايدا ملحوظا طيلة العقد الأخير، حيث انتقلت من 80 مليار درهم سنة 2010 إلى ما يقارب 118 مليار درهم سنة 2020، ويتضمن الأجر الصافي الأجور الأساسية زائد التعويضات مع خصم الاقتطاعات.

وتعود أسباب ارتفاع متوسط هذه الأجور الصافية أساسا إلى :

  1. تفعيل اتفاق الحوار الاجتماعي حول الزيادة في الأجور؛
  2. تطور أعداد موظفي الدولة خصوصا ما بين 2010 و 2016 حيث انتقل عدد الموظفين من ما يقارب 561 الف موظف سنة 2010 إلى 583 الف موظف سنة 2016؛
  3. النسبة المهمة التي يمثلها الموظفين المتواجدين في السلم 10 فما فوق من مجموع الموظفين (ما يقارب 66%) وهذا راجع بالأساس إلى المراجعات المتتالية التي عرفها نظام الترقي ثم عمليات توظيف فئة الأطر في الإدارات العمومية؛
  4. تطور عدد الأطر الذين يشتغلون مناصب المسؤولية داخل الإدارات العمومية خصوصا بعد صدور المرسوم المحدد لكيفية تعيين رؤساء
  5. الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات سنة 2011 ووصل عدد مناصب المسؤولية سنة 2020 إلى 10520 منصب، وبالتالي من المنطقي ان تعرف الأجور تزايدا نوعيا.

وفي هذا الإطار  سبق للمجلس الأعلى للحسابات في تقرير له صدر في أكتوبر 2017 أن حذر من ارتفاع الكتلة الأجرية في الوظيفة العمومية مقارنة مع الناتج الداخلي الخام ومقارنة مع القدرات الاقتصادية للدولة.

س ـ على الرغم من تدبير ملف الزيادات من قبل الحكومة، تنفيذا لاتفاق الحوار الاجتماعي ل25 أبريل 2019 إلا أن هناك حالة استثنائية يعيشها الاقتصاد المغربي؟

ج ـ صحيح أن هناك اتفاق مرتبط بالحوار الاجتماعي سنة 2019 بخصوص الزيادة في الأجور، وقد اشتغلت الحكومة في هذا الاتجاه، لكن، وكما سجل نفس تقرير المجلس الأعلى للحسابات المشار إليه، هناك غياب رؤية واضحة ودقيقة للسلطات العمومية أثناء قيامها بالمفاوضات في الحوار الاجتماعي ولم تغتنم الفرصة لتضع شروطا مقابل زيادات الأجور، مرتبطة مثلا بتحسين أداء الموظفين أو بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وغيرها.

فالكتلة الأجرية للوظيفة العمومية تفوق القدرات الاقتصادية للدولة في الحالة العادية، وازداد الأمر تعقيدا بعد جائحة كورونا.

س ـ هل يحقق فعلا هذا القرار الاستراتيجي حلا ظرفيا خصوصا وأننا نعيش عمق أزمة تداعيات كورونا؟.

ج ـ اعتقد أن على الحكومة العمل على ايجاد حلول بديلة للخروج من الأزمة والتخفيف من تداعيات كورونا، وذلك عبر تقليص وإلغاء النفقات غير الضرورية والتحكم أكثر في الإنفاق العام وتوجيهه، فهناك مشكلة حقيقية في سوء التدبير وفي غياب الحكامة المالية، وهذا يتطلب جرأة في اتخاذ قرارات إصلاحية تنقد المالية العامة من ارتفاع المديونية والاستمرار في توسيع الوعاء الجبائي ما يؤدي إلى الضغط الجبائي، في مقابل وجود نفقات لا تشكل أولوية ولا تحقق المتطلبات الحقيقية للمواطنين.

أما بخصوص ارتفاع متوسط الأجر الصافي، فالإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في الكتلة الأجرية بقدر ما هو مرتبط بنظام الوظيفة العمومية برمته، وعليه يجب اعادة النظر في هذا النظام بما يتلاءم مع واقع الادارة المغربية وبما يتلاءم كذلك مع القدرات الاقتصادية للدولة.