كش بريس/خاص

استغرب المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، "من كون كل القضاة المعنيين بإجراءات الملاحقة التأديبية ، ينتمون حصريا إلى جمعية "نادي قضاة المغرب".  معتبرا "أن الغاية من هذه الإجراءات هي استهداف "نادي قضاة المغرب"، و لخطه الإصلاحي الواضح في تسمية بعض الأمور بأسمائها علنا، إسهاما منه في الجهود الوطنية المبذولة في إصلاح العدالة، الذي يبدأ بالجرأة في قول الحق، و الموضوعية في التشخيص، و الواقعية في اقتراح الحلول". 

ووفق بلاغ لنادي قضاة المغرب، توصلت "كش بريس" بنسخة منه، أنه "بناء على الفصل 12 من الدستور، والذي يخول لجمعيات المجتمع المدني، ومنها الجمعيات المهنية القضائية، تقييم عمل المؤسسات العمومية، و تأسيسا على القانون الأساسي لـ "نادي قضاة المغرب"، و لا سيما المادة الرابعة منه ، عقد المكتب التنفيذي لهذا الأخير اجتماعه يوم الجمعة 27 نونبر2020 بمقره بالرباط، مخصصا إياه لتدارس مستجدات الساحة القضائية، و من أهمها ما يتعلق بحق القضاة في حرية التعبير المضمون كونيا و دستوريا و قانونيا". 
وذكر المكتب التنفيدي للنادي، ببلاغه الصادر بتاريخ 20-11-2020، بخصوص قضية وحدتنا الترابية، و الذي ثمن هذا الأخير بمقتضاه خطوة فتح المعبر الحدودي للكركرات، ضمانا لحرية تنقل الأشخاص و البضائع، معبرا عن استعداده الدائم للدفاع عن الوحدة الترابية و باقي الثوابت و المقدسات الوطنية تحت قيادة جلالة الملك حفظه الله. 
 وأضاف ذات البلاغ، أنه "بعد وقوف أعضاء المكتب التنفيذي على مستجد توصل أعضاء من "نادي قضاة المغرب" بقرار إحالتهم على المجلس ا لأعلى للسلطة القضائية، بصفته مجلسا تأديبيا، وذلك على خلفية تدوينات تم نشرها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إما بالصفحة الرسمية للجمعية أو بحساباتهم الخاصة، و معظمها يعود لأزيد من سنتين. وبعد الاستماع عن بعد لوجهة نظر بعض الزملاء و الزميلات المعنيين بها، و التداول بشأنها وفق آلية التسيير الديمقراطي".
أكد "نادي قضاة المغرب" أن الإقرار الدستوري لحق القضاة في حرية التعبير، وفق الفصل 111 من الدستور و المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، هو من المكتسبات الحقوقية الوطنية التي راكمتها بلادنا، و التي يتعين تحصينها و ضمان ممارستها من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفق ما تتطلبه مقتضيات المجتمع الديمقراطي الحداثي". مضيفا " أن ممارسة هذا الحق لا تتقيد، دستوريا و قانونيا، إلا بواجب التحفظ المنصوص عليه في المقتضيات الآنفة. ويتشبث، في هذا الصدد، بالمفهوم الأممي و الكوني لهذا الواجب، و هو المنصوص عليه في البند 6-4 من مبادئ "بانغالور" للسلوك القضائي المقررة من طرف لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالإجماع، كما يلي: "يحق للقاضي، كأي مواطن آخر، حرية التعبير و العقيدة و الارتباط و التجمع، و لكن يتعين عليه دائما عند ممارسته تلك الحقوق أن يتصرف بشكل يحافظ فيه على هيبة المنصب القضائي، و حياد السلطة القضائية، و استقلالها".
وسجل نادي قضاة المغرب "أن كل التدوينات موضوع المتابعات المشار إليها أعلاه، وبعد اطلاعه عليها، لا تعدو أن تكون تعبيرا عن أراء مجردة و أفكار إصلاحية لا تتضمن، بحسب المفهوم الأممي لواجب التحفظ أعلاه، أي إخلال بهيبة المنصب القضائي، أو بحياد السلطة القضائية واستقلالها، بل جُلُّها يشكل دفاعا صريحا عن المؤسسات القضائية وهيبتها و كرامتها و استقلاليتها".  
كما سجل "خلو هذه التدوينات مما قد يشكل خطأ مستوجبا للمتابعة التأديبية، طالما أن ليس فيها أي إخلال بالواجبات المهنية القضائية المنصوص عليها في المادة 40 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، أو بالشرف، أو الوقار، أو الكرامة، احتراما لمبدأ الشرعية التأديبية المؤطر قانونا بمقتضيات المادة 96 من نفس القانون، و التي جاءت كما يلي: "يكون كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية أو بالشرف أو الوقار أو الكرامة، خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأديبية".
وبخصوص شرعية المتابعات التأديبية، أكد البلاغ، "أن متابعة أعضائه على خلفية تدوينات فايسبوكية، و علاوة على خلوها من أي محتوى ماس بالأشخاص أو بالمؤسسات، فإنها تتم في غياب تام لأي نقاش تشاركي جدي وفعال حول مدونة الأخلاقيات القضائية، بالرغم من مرور أربع سنوات من تاريخ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي ألزمه المشرع، طبقا للمادة 106 من القانون التنظيم المنظم له، بضرورة إصدارها بعد استشارة الجمعيات المهنية للقضاة، وهو ما لم يتم إلى حدود الآن دون أي مبرر يذكر". 
وأوضح في ذات الوقت "أن أي متابعة تأديبية خارجة عن الواجبات المهنية للقاضي، ومتعلقة بحقه في التعبير والتنظيم، تبقى في غياب صدور مدونة الأخلاقيات القضائية، بعد الاستشارة الجدية والفعالة للجمعيات المهنية و المواكبة لمراحل إعدادها، هي متابعات تفتقد للمشروعية الدستورية و للشرعية القانونية".
وأعرب النادي عن استغرابه "أمام الرأي العام القضائي والوطني، تحريك هذه المتابعات في غياب تام لأي متضرر من هذه التدوينات، و عدم وجود أي مشتك منها. كما يتساءل، و باستغراب، عن كيفية وصولها إلى أنظار المجلس مع ما يرتبط بذلك من تساؤلات حول شرعية الطريقة المعتمدة في مراقبة ممارسة حق القضاة في التعبير، في غياب تشكيل اللجنة المنصوص عليها حصرا في المادة 106 أعلاه، و التي ربطتها بضرورة وجود مدونة الأخلاقيات القضائية، وهي التي لم تصدر عن المجلس المذكور إلى حدود الآن".
وفي سياق توضيحه لسياقات المتابعات التأديبية قال "نادي قضاة المغرب" أنه يستغرب "من فتح ملف المتابعات التأديبية المرتبطة بتدوينات فايسبوكية صادرة عن قضاة بصفتهم الجمعوية، ومر عليها أزيد من سنتين، و لا تأثير لها على سمعة القضاء و صورة القضاة، في ظل الظروف العصيبة التي تعرفها بلادنا، و التي تقتضي انخراط الجميع في المجهودات الوطنية المبذولة تحت قيادة جلالة الملك حفظه الله، سواء لمواجهة الوباء أو لمواجهة أعداء الوحدة الترابية للمملكة. مع تسجيل تخوفه مما تشهده محاكم المملكة من تأزم الوضع الصحي، نتيجة للارتباك الكبير الذي طبع تسيير مرحلة حالة الطوارئ الصحية من قبل إدارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما سنعود إلى تفصيل تقييمه في مناسبة أخرى". 
داعيا المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى "توجيه جهوده في مراقبة ممارسة القضاة لحرية التعبير، نحو الخيارات الوطنية الكبرى، المرتبطة، أساسا، برفع مؤشرات الثقة في القضاء، و ذلك من خلال القيام بخطوات عملية تنزيلا لدوره الدستوري الأساس، و المعبر عنه في إحدى الرسائل الملكية السامية كما يلي: "كما ينبغي للمجلس أن يعمل بنفس الحزم والعزم على النهوض بدوره الأساسي في تعزيز الضمانات التي يكفلها الدستور للقضاة، معتمدا المساواة والتجرد في تدبير وضعيتهم المهنية بناء على المعايير الموضوعية (..)، حريصا على مكافأة خصال النزاهة و الاستقامة و الاستحقاق و نكران الذات و الجدية و الاجتهاد و الشجاعة".
وأكد نفس بلاغ النادي أنه، و "إعمالا منه لحسه الوطني، و حرصه التام على الإسهام في دعم المرحلة التأسيسية لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حاول طَرق سُبل التواصل الهادف، و اقتراح بعض المبادرات الكفيلة بإشراك القضاة عبر جمعياتهم المهنية فيما له صلة بتأطير النقاش حول التعامل مع الوسائط التكنولوجية الجديدة، و مقاربة المداخل المتعددة لذلك بشكل تشاركي، وفق الفصل 12 من الدستور المشار إليه أعلاه، إلا أن هذه المبادرات، بالرغم من أهميتها ونجاعتها، لم تجد أي تجاوب حقيقي من مؤسسة المجلس و السيد الرئيس المنتدب".
معتبرا "أن التدوينات الفايسبوكية موضوع المتابعات أعلاه، لا تشكل أي إساءة لمؤسسة القضاء، و أن ما يسيء، بالفعل، لصورة و سمعة و هيبة هذا الأخير، هو ما تم تداوله في الآونة الأخيرة، و لا زال، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، و مختلف وسائل الإعلام، من اتهامات و معطيات و معلومات يتعين الانكباب على التحقيق فيها، بصفة عاجلة، و ترتيب الأثر القانوني على كل ما سيسفر عنه هذا التحقيق من نتائج، ثم التواصل مع الرأي العام بشأنها". 
وفي إطار الجزء الخاص باستهداف عمل نادي قضاة المغرب وأعضائه، لاحظ الأخير، بقلق كبير، "مسار الإجراءات المتبعة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خصوصا فيما يتعلق بالتأخير غير المبرر للبت في المساطر التأديبية المفتوحة في حق أربعة قضاة بالرغم من أن التدوينات موضوعها قد نشرت منذ أزيد من سنتين (شهر يونيو 2018)، ولم يتم استئناف الإجراءات المتعلقة بها إلا في شهر يوليوز 2020، قبل أن يُضاف إليهم قضاة آخرون كلهم أعضاء في "نادي قضاة المغرب"، وجُلُّهم من قيادييه". 
مستغربة مرة أخرى و بتوجس كبير، "من كون كل القضاة المعنيين بإجراءات الملاحقة التأديبية أعلاه، ينتمون، حصريا، إلى جمعية "نادي قضاة المغرب". 
واعتبر المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب "أمام هذين المعطيين الأخيرين، أن الغاية من هذه الإجراءات هي استهداف "نادي قضاة المغرب"، و لخطه الإصلاحي الواضح في تسمية بعض الأمور بأسمائها علنا، إسهاما منه في الجهود الوطنية المبذولة في إصلاح العدالة، الذي يبدأ بالجرأة في قول الحق، و الموضوعية في التشخيص، و الواقعية في اقتراح الحلول". 
مذكرا في هذا الصدد، "بالمنهج الملكي السامي الذي اختاره صاحب الجلالة حفظه الله لانخراط المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الورش الكبير لإصلاح القضاء، و ذلك من خلال توجيهاته التي أصدرها بمناسبة افتتاح إحدى دورات المجلس الأعلى للقضاء،  وهي كما يلي: "إن على المجلس أن ينأى بنفسه، و بصفة نهائية، عن كل النزعات الفئوية المهنية و الانتخابوية الضيقة، و الممارسات المنحازة، حتى يحقق لذاته الاستقلال اللازم، و يدرك بنفسه، و يرسخ الوعي لدى الغير، بأن الاستقلال هو الشرط الملازم للمسؤولية، جاعلا مصلحة الأمة فوق كل اعتبار". 
وشدد "نادي قضاة المغرب" على أنه "يحتفظ بحقه لاحقا، بناء على ما سيستجد على الساحة القضائية، في الإفصاح، و بشكل واضح، عن الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء استهدافه".
داعيا في هذا المقام، "المشرع و المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إعمال توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان المضمنة بتقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2019، و التي أوصت بضرورة: "توسيع نطاق ممارسة القضاة لحرية التنظيم لضمان حقهم في تأسيس و تسيير جمعيات مدنية ونقابات إعمالا للمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية".
وعن إجراءات الدفاع عن حرية تعبير القضاة، أكد "نادي قضاة المغرب"، و وفق ما تقتضيه الأدبيات الأممية في الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية، أن حرية تعبير القضاة تعد حجرا أساسيا في تكريس و دعم استقلالية القضاة، باعتبارها، إلى جانب حرية العمل الجمعوي، آلية من آليات الدفاع عن المبدأ المذكور، و ضمانة من ضمانات تفعيله و تنزيله على أرض الواقع، و أن المساس بها، بأي شكل من أشكال التضييق، يعتبر، بالتبع، تقويضا لهذا المبدأ".  داعيا "كافة القاضيات والقضاة إلى عدم التفريط في هذه الحق، و عدم التواني في الدفاع عنه، و ذلك بممارسته وفق ما يقتضيه القانون من جهة، و بالالتفاف حول الإطارات الجمعوية المهنية الجادة في الدفاع عنه من جهة أخرى".
كما قرر في "سياق الدفاع عن أعضائه المحالين على المجلس التأديبي، بمناسبة ممارستهم لحرية التعبير، تشكيل لجنة للدفاع عنهم بإشراف من المكتب التنفيذي، و أوكل إلى هذه اللجنة، فضلا عن تقديم الدعم القانوني اللازم، القيام بإطلاع الرأي العام بمجريات هذه المتابعات، بدء من نشر عناصرها و وقائعها، مرورا بوسائل الدفاع المثارة بخصوصها، وانتهاء بمآلات كل جلسة من جلساتها".
وقرر البلاغ ذاته، "تشكيل لجنة تتكلف بتوثيق كافة الاعتداءات على حرية تعبير القضاة، منذ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإلى الآن، و نشرها علنا، مع إضافتها لتقريره الدوري الموشك على الانتهاء من إعداده".
معلنا عن "تنظيم ندوة صحفية سيتم تحديد تاريخها قريبا لتسليط الضوء على المتابعات التأديبية المذكورة، و على بعض مظاهر التضييق على العمل الجمعوي لـ "نادي قضاة المغرب".
وختم المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، أنه تدارس جملة من الأشكال التعبيرية الكفيلة بالدفاع عن حرية تعبير القضاة، و قرر عرضها على أنظار المجلس الوطني المزمع دعوته للانعقاد خلال الشهر المقبل (دجنبر2020). مؤكدا التزامه التام بما عاهد عليه السيدات و السادة القضاة من الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، في انسجام تام مع مقتضيات الدستور و القانون، و كذا كل المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة.