الدار البيضاء/ من علال بنور

تزايد عدد حراس السيارات في السنوات الأخيرة بشكل مخيف، الشيء الذي يطرح العديد من السئلة، حول أسبابها ومسبباتها. هل هي بسب الهجرة أم بسبب انعدام فرص الشغل، أم باعتبارها مورد عيش مربح ومضمون أكثر من المهن غير مهيكلة، أم كل هذه العوامل مكتملة؟

والغريب أن الظاهرة تتزايد بشكل مطرد، تحت وقع تناسلها من كلا الجنسين، نساء ورجالا، بل أطفالا أحايين أخرى، كما رصدت (كش بريس) حراسا من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يزيد من وضع أكثر من علامة استفهام حول الظاهرة الغامضة في واقع يخفي أكثر مما يظهر؟، هل تتوفر الفئة  على القدرة للحراسة أم هي تجنح إلى التسول بطريقة حفظ الكرامة. من المسؤول عن هذه الوضعية المتعددة المظاهر الاجتماعية؟

التزمت جريدة (كش بريس) ولمدة أسابيع البحث في هذه الظاهرة ميدانيا.  حاملة في مفكرتها أسئلة من قبيل : من المسؤول عن العنف الذي يتعرض له أصحاب السيارات في الشارع العام من طرف حراس السيارات بدون ذنب ارتكبوه؟ لماذا يتعرضون للاستفزازات والقدف بالسب والبصق وأحيانا الضرب، إن لم تؤد أجرا بدون خدمة تقدم لصاحب السيارة؟ إنهم يفرضون قانونا خاصا بهم في التسعيرة في بعض الأوقات والأمكنة تتجاوز 5 دراهم.

مع جولة الجريدة (كش بريس) في زمن كورونا، أثار انتباهنا أشخاص، وقد اعتدنا رؤيتهم يرتدون علامة موحدة صدريات صفراء، متسمرين في أمكنة استخراجية مختارة بعناية، يراقبون السيارات المركونة بجنبات (الطوار) في انتظار تحركها، لاستخلاص واجب الوقوف وآخرون يحملون صفارات، لا لحماية السيارات بل لتنبيه أصحابها بحضورهم. فكل سيارة واقفة في الشارع العام في وضعية ثانية أو ثالثة، فهي تحت سيطرة الحارس الوهمي.

عاينت (كش بريس) عدة حالات، تعرض فيها أصحاب السيارات لمضايقات، من قبيل الكلام القبيح والسلوك الفج. كما وقفت الجريدة على عينة من النماذج من الحراس، فطرحت أسئلة انفرادية لمعرفة اختلاف وتقاطع المعلومة. فكان سؤال القاسم المشترك. هل تملك رخصة الحراسة؟ فتعددت الأجوبة منها :

- القائد هو الذي منحني الرخصة.

- ولد الدرب مستشار في الجماعة اعطاني هاذ لبلاص (مكان الحراسة)

هاذ لبلاص خديتها صحة (بالقوة).

- خدام عند واحد مول لبلاص.

- شاري هاذ لبلاص.

حاولت الجريدة استدراج البعض من الحراس، بدون الكشف عن الهوية، محاولة منا التقرب من وضعيتهم لانتزاع بعض الحقائق. فصرح لنا "محمد "أن مدخوله اليومي يتراوح بين 150 الى 200 درهم. وفي حي بركون، التابع ترابيا عمالة أنفا، في زقاق حيث العمارات تقربنا كذلك من حارس نهاري، فعرضنا عليه عملا وهميا بإحدى الضيعات لتربية الماشية بها سكن وأجر 2000 درهم في الشهر، رفض العرض باعتبار أن مدخوله يقارب 4000 درهم في الشهر، فيه الحراسة والسخرة لسكان الزقاق.

صرح مواطن للجريدة، أنهم احتلوا جميع فضاءات المدينة بما فيها الأماكن التابعة لشركة التوقف، يتكاثر عددهم بالمناسبات أمام المحلات التجارية، وأردف قائلا كم من مرة أركن سيارتي بدون مساعدة، وعندما أهم بالانصراف، يقف أمامي شخص بصدرية صفراء يطلب مقابلا للوقوف بدون خدمة.

نسجل، أن ظاهرة حراس السيارات، انتشرت بشوارع واأقة الاحياء الشعبية والأحياء الراقية بالدار البيضاء. أصبح مالكو السيارات يتحملون نفقات فئة اجتماعية هشة ليست من مسؤوليتهم. لذلك يجد المواطن المالك لسيارة نفسه، أمام تعدد أنواع الضرائب بما فيها ضريبة الحارس الوهمي. هذه الوضعية الشاذة لا حل لها إلا بتدخل مجلس المدينة وإدارة الامن الوطني لحماية المواطن من هذا التسيب.

ـ الصور المعززة للتقرير من الأرشيف ـ