الفنان محمد رشدي المفرج يكتب مذكراته ل"كش بريس"  : بيتان بنكهة الفلامنكو أصبحا شعارا لمهرجان إسباني  ـ 2 ـ

كان أول من وجدنا في استقبالنا عند خروجنا من ميناء الجزيرات Algeciras تمثال عظيم لأسطورة القيثارة وموسيقى الفلامنكو Paco de Lucia ! علمت حينها أن هذه الأرض التي أقف عليها تمجد الموسيقى والفن، وتضعه ضمن أولوياتها كيف لا وهي الأندلس ؟!  قلت في نفسي حينها: هذه ليست بوابة الأندلس أو إسبانيا فقط، بل هي بوابة لأوروبا كلها!!! في نفس الحين تخيلت كيف يكون الاستقبال في العدوة الأخرى (...!!!)

كانت مشاركي كعازف أورغ ضمن فرقة للموسيقى الأندلسية لتمثيل المغرب في هذا المهرجان، والذي كان موضوعه حول الصناعة التقليدية والطبخ بين العدوتين (المغرب وإسبانيا). حيث شارك فيه زمرة من الصناع والحرفيين والفنانة التشكيليين في جو عمه الفخر والحماس وروح الانتماء..

في اليوم الأخير من المهرجان طلب منا أن نقدم اغنية بالإسبانية..  كان الوقت ضيقا، فقمت بتأليف بيتين اقحمتهما في أغنية لاموني اللي غاروا مني التي تحمل نكهة الفلامنكو. وعند أدائي لها فرح الجميع وتعالت صيحات الجماهير بإعادة المقطع مرات ومرات وتم إذاعة المقطع في أغلب الإذاعات الإسبانية حتى أصبح شعارا للمهرجان!! كانت فرحتنا عارمة بهذا النجاح الساحق، وكانت فرحة أحد الاطفال الاسبان أكبر عندما تقدم نحوي سائلا ومستغربا: هل انت من كان يغني بالكاستيانو ؟؟!!  فجأة سمعت صوتا صارخا من سيدة أمسكت بقميص الطفل وجرته قائلة: تعال هنا.. هاذا ( المورو) لا يفهم ما تقوله !!!!! صدمني الموقف وحجم القسوة وحمم الكراهية التي تقذف من هذا القلب الاسود .. لم يصدها سوى صوت أعلى من زوجها الاسباني، والذي صاح صارخا في وجهها: ماذا تقولين يا امرأة؟ هاذا(المورو) يتحدث الكاستيانو احسن منك !!!  والتفت نحوي وانا في صدمة أكبر من هول المشهد وقال: أنا ولدت بالناظور .. انا مغربي وافتخر بانتمائي للمغرب!!

لم اع الموقف اولا واختلطت الاوراق امامي، ولكني لا أدري كيف استطعت حينها كبح مشاعري وتدارك الموقف أمام توسل السيدة امامي بأن اغفر لها أساءتها القاسية لي. عندها أجبتها بكل ثقة عنفوان وعزة نفس: (لم يؤلمني أنك نعتني ب (المورو) لأننا تعودنا منكم هذه التصرفات والاهانات ولكن ما آلمني حقا انك بجرك لابنك بهذه الطريقة قد جرحته في عنقه .. انت لا تحسنين معاملة أقرب الناس لك فكيف يجدر بك أن تعامل مورو مثلي.. اا ) كانت إجابة كافية لتجعلها تنفجر باكية وتأخذ بجلبابي الابيض وهي تتوسل وتتوسل ..ولكني تركتها مع زوجها وولدها وانشغلت بعشرات المعجبين اللذين تجمهروا حولنا وهم يرددون اللحن الذي علق بذهنهم .