د. التجاني بولعوالي : كتب أهديت لي !

من العادات المحمودة المتداولة بين الكتاب أنهم يهدون لبعضهم البعض الكتب بدل الورود والشكولاطه ومستلزمات الزينة وغيرها. وأعتبر شخصيا الكتاب أعظم هدية أتلقاها في حياتي، فأفرح بها تماما كما يفرح الطفل الصغير بالحلوى اللذيذة أو بالألعاب الجميلة، فيتمسك بها أيما تمسك ولا تغفل عنها عيناه، بل وينام تلك الليلة وهو يحضنها بدفء وانشراح، وكأنه ملك ما بين السموات والأرض. لعل الطفل سرعان ما يمل لعبته الجديدة بعد يوم أو أيام معدودة، فلا يعير لها الاهتمام نفسه الذي أعاره لها في البداية. غير أني أظل أكن شعورا بهيا للكتاب الذي يهدى إلي ولصاحبه، وقد تمر السنوات الطوال فيظل ذلك الشعور كامنا في الوجدان، وكلما وقع ناظري على تلك الهدية/الكتاب استحضرت تلك الذكرى الجميلة.

ولا أخفيكم سرا أن مجموعة من الكتب التي أهديت لي كانت شاهدة على مراحل متنوعة من حياتي، إذ هاجرت معي حيث هاجرت، وتنقلت بصحبتي من بلد إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، ومن منزل إلى آخر، سواء في المغرب أو في هولندا أو في بلجيكا، حيث أستقر الآن.

وأكثر من ذلك، كنت بعد كل عودة من زيارتي للوطن أترك بعض ملابسي وأتخلى عن جزء من الحلويات والأطعمة التي كانت تعدها لي والدتي (حفظها الله تعالى ورعاها في صحتها وعمرها)، لآخذ مكانها الكتب الثقيلة التي تهدى لي أو أشتريها، وكانت ترهق كاهلي حقا، غير أني لا أعبه بذلك بتاتا، مثل ذلك العاشق المتيم الولهان الذي يلاحق الحبيبة رغم الصد والإعراض وسخرية الناس! "وقد حكى لي صديق عزيز، وهو كاتب ومفكر بارز اليوم أنه أصبح يستحيي من الجيران، وهو يدخل منزله كل يوم محملا بأكياس الكتب!"

كنت دوما (وما زلت) أتمنى أن أقرأ بعمق وعشق، لاسيما ما يهدى لي من الكتب، لأكتب عنها وعن كتابها ما يليق بمقام كل واحد منهم. حقا، قرأت معظمها، وكتبت عن بعضها عروضا ومراجعات، وأرجو أن يسعفني الوقت لأكتب عنها جميعا.

عندما قمت اليوم بجرد لما أهدي لي من الكتب التي استطعت أن آتي بها من الوطن، وأمنحها حيزا في مكتبتي المتواضعة، تفاجأت حقا، لأني وجدت عددها يصل 84 كتابا دون ما هو موجود في مكتبتي بالوطن، وأكثرها موقع بأقلام كتابها، الذي تجمعني ببعضهم صداقات الدراسة أو الكتابة أو البحث.

وقد عنت لي فكرة مؤداها أني أقوم بتصوير الكتب المهداة لي والمحفوظة في مكتبتي هنا في الغربة، مع ذكر عناوينها وكتابها وتاريخ صدورها، وذلك من باب رد الجميل لهؤلاء الكتاب والباحثين والمبدعين الأفذاذ، والتعبير عن مشاعر التقدير والمودة تجاه هذه الأقلام الصامدة في ثكنات الإبداع والبحث. ولعل هذا أقل ما يمكن أن أقدمه لهم، وأتمنى أن أقدم لهم ما هو أكثر من ذلك، إن شاء الله تعالى.

ملحوظة : سوف يتم نشر صور ولوائح الكتب المهداة لاحقا.