‏آخر المستجداتالمجتمع

التواصل الاجتماعي يفضح وسطاء سوق السمك الجشعين.. فعلى من يأتي الدور؟

مثل جميع الناس، ممن تابعوا قصة الشاب المراكشي عبد الإله (مول الحوت)، الذي غامر بطموحه لاسترداد جزء يسير من كرامة المواطن الكادح، باختيار طريق واضحة ومفضوحة، لتكريس حقيقة الالتباس الخطير الذي راكمته تجربة تضخم الأسعار وارتفاع المواد الغذائية بشكل مثير، حيث هنت له الخاطر أن يحاول تغيير منكر بيع سمك السردين ب5 دراهم للكيلو الواحد، متجاوزا بذلك قيمة السوق المنتهكة والمحكومة بأدوات الشناقة والسماسرة المضاربون حتى النخاع.. مثل كل الناس، استيقظت اليوم على خبر استقبال والي جهة مراكش آسفي، لهذا الشاب، بعد تعرضه لحالة قصف جديد، إثر حلول لجنة مختلطة مرفوقة بممثلي السلطة المحلية، وذلك للوقوف على مدى التزامه بالضوابط المعمول بها في مجال حفظ السلامة الصحية، وكذا كل المتعلقات بالجانب القانوني والاستهلاكي للحوت … وهلم جرا، عوض فتح تحقيق في ما ظل ينادي به من وجود أعداء للشعب الضعيف، ممن يبيعون بأضعاف أضعاف ثمنه الحقيقي؟.

وفور استقبال الوالي للشباب عبد الإله، وبعد سلسلة ضغوطات شعبية رافقت الصور المبتوتة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مختلف المنصات الإعلامية الإلكترونية، اضطر أصحاب الحال إلى الإنصات للغة الضمير وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عل الاحتقان الناتج عن سوء تدبير هذا المقطع اليومي البئيس من حاجيات المواطنين، يقف عند هذا الحد، في انتظار علامة جديدة لقضية أخرى، عنوانها استمرار سيطرة الوسطاء على الأسواق، بما فيها أسواق السمك واللحوم الحمراء والبيضاء.. وكذا الخضر والفواكه وكل شيء يدب على الأرض.

صحيح أن انتصار إرادة المواطنين، في هذه النازلة محدود جدا، لكن رمزية ذلك تنبؤ باستلهام أفكار متحررة من خوف الراهن وأسئلته المقلقة. فالعديد من الالتباسات لا تزال تسيطر على فضاءاتنا المعيشية، تتلف أمل الإصلاح وتجعل من الوطن غنيمة مفتوحة على النهب والتلذذ بألم الآخرين، وتؤخر الحاجة إلى إقامة عدالة ناجزة، يكون فيها الفقير ندا للغني، في كل شيء يقابله حب الوطن، وما عدا ذلك، فالتنافس الشريف طريق مفرد للاقتدار وحجرية الاختيار؟.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button