‏آخر المستجداتلحظة تفكير

علي أنوزلا: لا يجب أن نعتاد.. لا يجب أن نستسلم..

مشاهد المجازر اليومية البشعة، والأشلاء المتناثرة والمتطايرة في الهواء لأطفال ونساء ومدنيين عزل أبرياء، وجثامين الشهداء المكدسة على الأرصفة وتحت الأنقاض وداخل القبور الجماعية، وبكاء الأطفال المبتورة أعضاؤهم ، والأجساد الصغيرة الطرية المحروقة والمعفرة بالدم والرماد والتراب، وصراخ الجرحى يئنون وهم ينزفون على أرضية ما ظل مفتوحا من خراب داخل ما كان يعتبر مستشفيات، وأصوات بكاء اليتامى ونواح الثكالى والأرامل وصراخ وجع الفقد عند الرجال، وطوابير الجوعى والأطفال الصغار يتزاحمون من أجل رغيف خبز أو شربة عدس، والقصف العنيف والوحشي المتعمد لما تبقى من مبان سكنية وخيام مهترئة بصواريخ وقنابل مدمرة زنتها أطنان المتفجرات، واستهداف الصحفيين والمسعفين وسيارات الإسعاف والمستشفيات، ومولدات الكهرباء، وقوافل الإغاثة، وعربات تجرها البغال والحمير.. كل هذا القتل والدمار المتعمد، وبهدف واحد هو الانتقام الجماعي لقتل أكبر عدد من الضحايا، يحدث على الهواء مباشرة، يشاهده العالم أجمع في صمت وتواطؤ مخجل، لم يعد يثير غضب الناس ولا يستفز ضمائرهم.. الكل عاجز أمام هذا الوحشي الدموي الذي اسمه إسرائيل يتابع تصريحات مجرمين مرضى معتوهين لا يرتوون من رؤية الدم البشري ينزف، والأشلاء البشرية تتناثر في الهواء وتحترق تحت الركام وتنهشها الكلاب الضالة في الشوارع القِفار.. هؤلاء المجرمون، مصاصو الدماء، لهم أسماء هٌم: بنيامين نتنياهو، يوآف غالانت، ايتمار بنغفير، بتسئيل سموتريش، هرتسي هاليفي، رونين بار، دانيال هاغاري، كاتس زامير، جلعاد أردان.. وجو بادين، كمارا هاريس، انتوني بلنكن، لويد أوستن، جيك سوليفان، جون كيربي، ليندا توماس غرينفيلد، كارين جان بيار.. ودونالد ترامب، ماركو روبيو، بيت هيغسيث، مايك والتز ، كارولين ليفيت، وإليس ستيفانيك، ستيفن ويتكوف.. وآخرون..

لكن، حتى نحن الصامتون، الخائفون، أصبحنا متواطئين مع المجرمين، لأننا طبعنا مع مظاهر القتل في أبشع صوره، وصار القتل الجماعي مجرد أرقام تبث في الشريط أسفل الشاشة التي نتابع عليها إحياء احتفالاتنا وأفراحنا وأعيادنا. أخطر من الجريمة هو التطبيع معها، وقد نجح الإعلام الموجه في تخديرنا وقتل ضمائرنا وتحويلنا إلى كائنات مستلبة بلا ردود أفعال وبلا أحاسيس أو مشاعر. كلنا، وبلا استثناء شهود زور على أكبر جريمة ترتكب في عصرنا، هولوكست حقيقي بالصوت والصورة يُبثٌّ على الهواء مباشرة لحظة ارتكابه، والمجرمين معروفون يتباهون بجرائمهم، والكل صامتا يتفرج، وسوف يأتي اليوم الذي تقوم فيه أجيال لها ضمائر حية لتسألنا: لماذا صمتنا؟ لماذا تواطؤنا؟ لماذا تركناهم ينفذون الجريمة؟ لماذا فقدنا إنسانيتنا؟ أين كانت ضمائرنا؟ وهل فعلا كانت لنا ضمائر؟

لا يجب أن تعتاد.. فكلما اعتدنا زاد الطغاة في غيهم وسفكوا المزيد من الدماء. يجب أن ننتفض بكل قوة، ونصرخ بملء أفواهنا، ونفجر كل طاقتنا، لقول “لا” للمجرمين، “لا” للقتل، “لا” للظلم، “لا” للمتواطئين، و”لا” للصامتين.. و”لا” لعجزنا.. غزة تستصرخ ضمائرنا وعقولنا وقلوبنا، وهي لا تطلب منا سوى أن ننتصر أولا وأخيرا لصوت ضمائرنا لمن لا زال يملك ضميرا!

يجب أن لا نستسلم، وأن نستمر في التظاهر، وفي النزول إلى الشوارع، للتنديد بالجريمة والمجرمين وكل المتواطئين معهم، ليس لدينا سوى صوتنا ضميرنا الذي به نحيا، وإرادتنا التي بها نقدر على الفعل وعلى وقف الجريمة وفضح المجرمين والمتواطئين معهم. لنرفع أصواتنا عاليا حتى لا نكون شهداء زور على الجريمة، وهذا أضعف الإيمان !

من يباد اليوم ليس فقط أهل غزة الصامدون المرابطون المقاومون الصابرون، وإنما هي ضمائرنا وإنسانيتنا أو ما تبقى منهما!

ــــــ

الرسم تحت هو لصورة واقعية التقطتها عدسات الكاميرات (انظر الرابط في أول تعليق)، فما يظهر فيها ليست عصافير، بل أشلاء بشرية تتطاير في سماء رفح بجنوب قطاع غزة جراء قصف عنيف تعرضت له المنطقة وأودى بحياة عشرات الشهداء: https://x.com/…/fattimeh_ali/status/1908233498587988210

لوحة الرسم للفنان العربي عبد الله وجيه

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button