افتتاحية كش بريس : يا وزير التربية الوطنية، متى كانت مؤسسات التعليم الخاص خارج قائمة القطاعات الوطنية الأخرى؟ 

بعد زوبعة كبيرة من العواصف، لم تنفع معها تدخلات الفرق النيابية للأحزاب السياسية في البرلمان، بغرفتيه، ولا التوجهات الحكومية، التي تصدر القرارات الفوقية، والتحتية، دون الرجوع للقواعد التفاوضية، التي تقودها النقابات والقطاعات التعليمية، ذات المرجعية الأخلاقية والمهنية، في الحديث عن التعليم الخصوصي،  الذي يشكل العمود الفقري، للحياة التربوية والبيداغوجية، للنظام التعليمي المغربي برمته، يبادر وزير التربية الوطنية، في آخر دقيقة، قبل نهاية التفكير واستراتيجيات الوضع النهائي للاجراءات والتدابير الاستثنائية التي تراهن عايها الوزارة الوصية، لإنجاح فعاليات امتحانات الباكالوريا 1و 2، باللحن خارج سياق الإرادة التي بدت تتشكل في سياق الاسئلة الكبرى، التي تطرحها أزمة تدبير قطاع التعليم الخاص في ظل أزمة وباء كورونا، وما استنتجته مطالب الشغيلة التعليمية العاجلة.

 فقد أصدرت اخيرا، وزارة التربية الوطنية، منشورا تأطيريا، خاليا من أي التزامات ادارية، ولا إرادية، تعتبر فيه، التجاوب الملهم، " للدور الذي تقوم به مؤسسات التعليم الخاص في ضمان الاستمرارية البيداغوجية من خلال "التعليم عن بعد" بالنسبة لشريحة عريضة من المتعلمات والمتعلمين الذين يتابعون دراستهم بهذه المؤسسات"، مع ما يتقنع به هذا الحجم المباغث من الديماغوجيا الفارغة، والتمطط الأجوف للي أعناق الحواشي والمتاهات التسخيينية، وبتر الاساسات المتينة التي تقوم عليها، الخطوط العريضة لأزمة الأطر التربوية والإدارية ، وعائلاتها،  خصوصا ما يتعلق بالشق الإجتماعي والنفسي، وتداعياته على المرفق الأسري والمجتمعي العام.

ويضيف منشور امزازي، الذي قال كل شيء عن " التقشاب الاداري" ولم يقل بالمقابل أي شيء، عن الحلول التي كان ينتظرها جيش كبير من أساتذة القطاع وانتظاراتهم التي لا تنتظر، " وكذا نظرا للمهام الملقاة على عاتقها في مواصلة التحصيل الدراسي لفائدتهم وتحضير المقبلين منهم على الامتحانات، على غرار المؤسسات التعليمية العمومية، فقد تقرر إدراجها ضمن قائمة القطاعات المتعلقة بالتربية والتكوين والبحث العلمي الملزمة بمواصلة نشاطها كما هو الشأن بالنسبة لعدة مقاولات تشتغل في قطاعات أخرى كالفلاحة والصيد البحري والصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي والاقتصاد والمالية وغيرها من القطاعات".

وكأنها لم تكن يوما جزء من القطاعات المعنية، بمنظومة التربية الوطنية، والتكوين المهني والقطاعات الوطنية الموازية ؟!

ولكي يعضد المنشور من مرجعيته التدبيرية، ويجعلها متناسقة والقرارات الادارية ذات الصلة، فقد تم تركيبها على محورية سوريالية عجيبة، يقول فيها "تطبيقا لمقتضيات المرسومِ رقم 2.20.331 الذي كانت الحكومة قد صادقت عليه في مجلسها المنعقد بتاريخ 17 أبريل 2020 والذي يلزم السلطات الحكومية بإدراج في هذه القائمة كل مقاولة ترى هذه السلطات حاجة في استمرار نشاطها اعتبارا لما تستلزمه الحالة الوبائية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد".

فهل يكفي فعلا، أن تلجأ وزارة التربية الوطنية، في سابقة هي الأولى من نوعها، لمثل هذه الالتواءات الترقيعية، لملء ترسبات أزمة هيكلية، لقطاع وصل للحضيض بعد انكشاف عورته أمام امتحان صعب، كالذي تعانيه الأطر التربوية والإدارية لمؤسسات التعليم الخاص، جراء الطوارئ الصحية لجائحة فيروس كورونا المستجد؟