كش بريس/ محمد أمين بدوي 
نظمت جمعية تواصل للثقافة والتربية والتكوين أيت اورير، أمسية رقمية كان موضوعها "الطفولة المغربية ورهانات الحماية" وقد شارك فيها كل من الطفلة البرلمانية سابقا والمهتمة بالدراسات الاقتصادية والحقوقية هبة الزاويت، ورئيس منتدى تانسيفت الجهوي للتربية على حقوق الطفل عبد الحميد لبيلتة، الدكتور منير الشرقي باحث وفاعل جمعوي وحقوقي مهتم بقضايا الطفولة والشباب والسياسات العمومية، ثم عبد الرحيم سيوي فاعل حقوقي عضو المرصد المغربي للسجون والجمعية المغربية لحقوق الانسان. وقد ادار النقاش عضو جمعية تواصل عبد الكريم حيدة فاعل جمعوي وحقوقي. 
افتتحت الأمسية بمجموعة من التساؤلات التي طرحتها الأستاذة هبة انطلاقا من ممارستها السابقة كطفلة برلمانية ومما رصدته من خروقات قانونية لحقوق الطفل في المجتمع المغربي، أسئلة  خلخلت أرضية للمداخلات والنقاش الهادف.
 هذا وقد أقر جميع المتدخلين بوجود ترسانة من القوانين الوطنية تتلاءم والمعايير الدولية وتخدم الطفل المغربي بالاضافة إلى وجود اتفاقيات دولية وقع عليها المغرب لكن المفارقة هي في تنزيل القوانين على مستوى الواقع.

وتدارس المشاركون وضعية الطفل المغربي اجتماعيا واقتصاديا وتربويا فأكدوا على أن فئة قليلة من الأطفال تتمتع بحقوقها بينما أغلب الأطفال وخصوصا في المناطق المهمشة لا تحظى بأي رعاية أو عناية، وأن الدعم المقدم لهؤلاء منعدم أو هزيل. 
ومن جهة أخرى أضاء المتدخلون بالأرقام وضعية الطفل المغربي، حيث يعيش عدد كبير من الأطفال في سجون واحدة رفقة الراشدين، في حين كان من المفروض أن يكونوا داخل مراكز حماية الطفولة او مع أسرهم من أجل إعادة التأهيل أو في إطار مراجعة التدابير. كما أشار المشاركون في الامسية إلى أن عدد أطفال المغرب يمثل ثلث الساكنة وهم المستقبل الحقيقي لأي نمو اقتصادي أو ازدهار للبلاد، غير أن أعداد المنقطعين عن الدراسة بعد التعليم الابتدائي ليست بالهينة. حيث يخرج الطفل من عالم التعليم واللعب إلى استغلاله في مهن او يكون عرضة للتشرد ويفتح أمامه باب المجهول ويعرضه للانحراف وتعاطي المخدرات وتكوين عصابات والاعتداء الجنسي، كما يضعنا كذلك امام زواج القاصرات في المغرب حيث تسجل كل سنة أكثر من عشرين ألف من هذا النوع من الزواج دون إغفال الأم الطفلة العازبة. 
هذا وألح المشاركون على انخراط الجميع لحل قضية الطفولة بالمغرب وذلك برسم استراتيجية واضحة المعالم والأهداف تسخر لها جميع الإمكانيات لإقلاع حقيقي يعيد بناء طريق النمو بشكل صحيح ليصبح المغرب مغرب الجميع أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا. 
وفي الأخير أقر المشاركون على ان موضوع الطفل موضوع شائك ومتشعب الجوانب وأن دراسة وضعيته تستلزم ندوات ولقاءات مباشرة مع الأطفال وذلك في إطار حملة وطنية منظمة، كما يجب ألا يقتصر دور المجتمع المدني على تنشيط الطفولة بالشكل التقليدي، بل عليه أن يترافع من اجل ترسيخ الحقوق الوطنية والدولية للطفل وأن يساهم جديا في تشكيل الوعي الحقوقي لدى الأطفال، كما تدعو الجمعية إلى وضع دليل حقوقي للطفل المغربي وأرقام هاتفية خضراء من أجل حماية الطفولة المغربية مع المطالبة بمدونة خاصة بالطفل.