ردود الفعل على جريمة الاغتصاب والقتل في الفيديو الشهير (حقيقة لم أشاهده) لا تزال مستمرة. على الأقل في الفيسبوك المغاربة ساخطون. ينتقل المجتمع إلى الافتراض عندما يقنط من المؤسسة.
حقيقة هناك أمور محيرة. صارت الجريمة في المغرب في السنوات الأخيرة بشعة وفظيعة ووحشية وفوق ذلك موثقة بالصوت والصورة. هذا يطرح علينا سؤال التمييز بين الجريمة الإرهابية والجريمة غير الإرهابية، بين تعريف الإرهاب وتعريف الجريمة، ودور المشرع في التشدد في تعريف الأولى والتساهل في تعريف الثانية.
هناك شخصان قتلا سائحتين في شمهروش نواحي مراكش. وهناك توثيق للجريمة. هناك في المقابل شخص اغتصب فتاة وقتلها بطريقة تفوق في الوحشية. وهناك توثيق للجريمة. ما هو الفرق رجاء؟.
يعرف الإرهاب بأنه أي جريمة من شأنها ترويع الناس. هذه الخاصية متوفرة في الجريمة التي نسميها عادية. لا توجد جريمة عادية لكن هكذا هو الأمر. هل كلمة عادية تعني مقبولة والإرهابية تعني غير مقبولة؟ هذا سؤال.
لكن الإرهاب يعرف أيضا بأن لديه رسالة سياسية. الرسالة السياسية موجودة أيضا في الجريمة "العادية". قد تكون أخطر وتأثيرها أعظم. الرسالة السياسية هي تشكيك الناس في الأمن وفي جدية الدولة في ضمان أمنهم الفردي والجماعي. 
يجب أن نغير نظرتنا إلى الجريمة بشكل عام. البشاعة والتوثيق والقصد والمضمون السياسي كلها موجودة في النوعين، فكل جريمة تروع هي إرهاب، لكننا أبدعنا في مواجهة الجريمة الإرهابية ولم نبدع في مواجهة الجريمة الإرهابية "العادية"، كيف تكون هناك ضربات استباقية ضد الجريمة الأولى بينما الثانية لا تكون فيها حتى ضربات بعدية؟
نحن نقول باستمرار وفي جميع الملتقيات والمؤتمرات التي نشارك فيها إن الإرهاب يشكل خطرا على الأمن العام للفرد والجماعة والدولة، نعتبر الإرهاب قطيعة مع القيم النبيلة والتقاليد الدينية والاجتماعية للمغاربة، لكنني أومن بأن الجريمة هي الأخرى قطيعة مع هذه القيم. لا يمكننا أن نرفع صوتنا ضد الإرهاب ونقلص منه ضد الجريمة. الأصل هو الأمن للفرد والمجتمع، وعندما يتم المس بهذا الأمن فهذا يعد إرهابا حقيقيا.