افتتاحية "كش بريس" : في بلاغ خارجيتنا حول أحداث القدس .. هذا العالم يسحق العدل
 

بين بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول أحداث القدس المنكرة، والذي تأخر كثيرا، وظن أنه شرد وسط الزعيق الذي اتسع في قضية معاداة دول إسبانيا وألمانيا للمغرب في قضيته الأولى الصحراء المغربية. وخبر وكالة الأنباء الرسمية، قليل العبارات، رديف سياسة النعام، شعرة معاوية وحجاجية مأكلة الذئب لسيدنا يوسف.

كان منتظرا جدا أن يكون بلاغ ديبلوماسيتنا مشوبا بهذا المنهج المشدود إلى المخافة المعطوبة ، تلك التي يفسرها علماء اللغة ب(الانفعالٌ الذي يحدث في النفس لتوقُّع ما يرد من المكروه أو يفوت من المحبوب).

فلنتصور جميعا، ما مدى الخجل والحياء، الذي أصابنا ونحن نصدم ببلاغ خارجية بلدنا وهو يكتب خطابا تنديديا باردا، موجها لمارد من السماء، دون أن يسمي الإجرام ومن قام به، ولا مذبحته الفجائعية، التي حركت الأحجار الصماء، وانفطرت له قلوب الشياطين قبل الملائكة.

  قارئ الابتدائية لبلاغنا المهيب، سيدرك كيف أن خيالنا السياسي محدود وموارب. فالحق يدرك بصوابية الفكرة، وبالدفاع عنها مهما كان ثمن الوجود.

كان أسفا شديدا أن يصدر عن شريكة ظلم الكيان الصهيوني الغاشم الولايات المتحدة الأمريكية، ردة فعل أقسى عبارة وتنديدا من بلاغنا الضعيف المجافي للحقيقة.

إنه عندما يساوى بين الظالم والمظلوم، أسوأ تقديرات الحياد، وأسوأ منه، التخلي عن المظلوم خشية الظالم. بل الانحياز الذي يقصم القلب ويحزن العين، تفقد القدرة على الفهم ويصيبك مثل ما يصاب الراجف من ارتعاشة الموت الزؤام؟

ما فعله الصهاينة من اقتحامات لبيت المقدس وترويع المصلين، وإصابة أكثر من 200 فلسطيني بالرصاص، مع مارافق هذا الطغيان من تهجير سكان حي الشيخ جراح، ومنع المقدسيين من أداء صلواتهم، يشكل وجه الصهيونية الحقيقي، الذي لا يلتزم بمعاهدة ولا يركن لسلام، ولا يحترم أدنى حدود للمواثيق الدولية.

فكيف نركن ونداهن ونمني الأمل ونصمت؟

إن "الظلم هو ما يمنعك من فعل أيّما تودّ فعله، والعدالة تحفظ لك الحق في فعل ما تريد".