
(كش بريس/ التحرير) ـ قال تقرير ل“مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، إن سوق العمل المغربي يواجه تحديات هيكلية تعيق تحقيق الأهداف الطموحة لخارطة الطريق للتشغيل (FRE)، التي تسعى إلى خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030 وخلق 1.45 مليون وظيفة.
وأكد التقرير على أن التقديرات تشير إلى أن تحقيق معدل بطالة بنسبة 9% يتطلب نموا سنويا في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 7.9%، وهو معدل يصعب تحقيقه بالنظر إلى التوقعات الحالية التي تدور حول 3.5%. كما أبرز أن السيناريو الأكثر واقعية، وهو استيعاب الوافدين الجدد فقط إلى سوق العمل، وهو المسعى الذي يتطلب نموا بنسبة 4.0%، لكنه يظل حسب التقرير، غير كاف لخفض معدل البطالة، حيث لن يؤدي إلا إلى خلق 500 ألف وظيفة خلال خمس سنوات، أي أقل بكثير من الهدف المعلن.
وأوردت الوثيقة، أنه من المتوقع، في حال استمرار الاتجاهات الحالية دون إصلاحات كبرى، أن يصل معدل البطالة إلى 11.9% بحلول 2029، ما يعكس ضعف تأثير النمو الاقتصادي الحالي على التشغيل. مشيرة إلى أن أحد أبرز العوائق التي تواجه خلق فرص العمل بالمغرب، هو ضعف مرونة التشغيل تجاه النمو، حيث تشير البيانات إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في الناتج المحلي الإجمالي تؤدي فقط إلى زيادة 0.23% في فرص العمل، ويعني ذلك أن النمو الاقتصادي، حتى لو تحقق بمعدلات جيدة، لا ينعكس بشكل كاف على خلق الوظائف، مما يفرض الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب العمالة.
وأضاف التقرير أن أهداف التشغيل تتطلب مقاربة مزدوجة تجمع بين، تحسين مرونة التشغيل تجاه النمو، أي جعل النمو أكثر قدرة على خلق الوظائف من خلال سياسات تحفيزية، ومن جهة أخرى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات بين 5-6% على الأقل، وهو ما يتجاوز التوقعات الحالية ويحتاج إلى إصلاحات اقتصادية شاملة.
كما يلعب تحسين الحوكمة دورا محوريا في تنفيذ خارطة الطريق للتشغيل، إذ يبرز التقرير أهمية التنسيق الفعال بين القطاعات، تتبع الأداء، وتحسين الأنظمة المعلوماتية لضمان اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، كما يشدد على ضرورة إدماج القطاع غير المهيكل، وتعزيز سياسات النوع الاجتماعي، وتطوير بيئة الأعمال لجعل سوق العمل أكثر ديناميكية واستدامة، تتابع الوثيقة نفسها.
وشدد الباحثون في وثيقتهم أن سوق العمل المغربي يواجه تحديات هيكلية كبيرة، حيث يسجل معدل المشاركة في القوى العاملة نسبة 43.5% فقط، وهو معدل منخفض مقارنة بالمعايير الدولية، في حين تظل مشاركة النساء في سوق العمل ضعيفة بشكل لافت، إذ تقل عن 20%.
في حين يضيفون، أن السوق يعاني من ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، حيث تصل النسبة إلى 30%، وإلى جانب ذلك، يشكل القطاع غير المهيكل جزءا كبيرا من التشغيل في المناطق الحضرية، إذ يمثل ما بين 20% و40% من إجمالي فرص العمل، مما يعكس هشاشة بنية سوق الشغل في المغرب.
ويقول الخبراء، أن البيانات تعكس تفاوتات جهوية كبيرة، حيث يتركز الناتج الداخلي الإجمالي في مناطق معينة، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف الاستثمارات وفرص التشغيل. كما يشهد السوق تحولات عميقة مرتبطة بالرقمنة والتغيرات المناخية، مما يؤثر بشكل خاص على قطاعي الزراعة والتشغيل، حيث تتزايد الحاجة إلى تحديث الأنشطة الاقتصادية لمواكبة هذه التحديات.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط، قد نشرت تقريرا مخيفا، حول وضعية سوق الشغل، مؤكدة على أن معدل البطالة ارتفع إلى 13,3 في المائة خلال سنة 2024. وأن “معدل البطالة انتقل من 13 في المائة سنة 2023 إلى 13,3 في المائة سنة 2024 (زائد 0,3 نقطة). وحسب وسط الإقامة، انتقل معدل البطالة من 6,3 في المائة إلى 6,8 في المائة (زائد 0,5 نقطة) بالوسط القروي، ومن 16,8 في المائة إلى 16,9 في المائة بالوسط الحضري (+0,1 نقطة)”.
وأكدت المندوبية أن عدد العاطلين ارتفع بـ 58 ألف شخص، ما بين سنتي 2023 و2024، منتقلا من 1.580.000 إلى 1.638.000 عاطل عن العمل، وهو ما يعادل ارتفاعا قدره 4 في المائة، وذلك نتيجة ارتفاع عدد العاطلين بـ 42 ألف شخص بالوسط الحضري وبـ 15 ألف شخص بالوسط القروي.
كما أبرزت أن معدل البطالة ارتفع بـ 1,1 نقطة لدى النساء، منتقلا من 18,3 في المائة إلى 19,4 في المائة، وبـ 0,1 لدى الرجال، منتقلا من 11,5 في المائة إلى 11,6 في المائة.
بالإضافة إلى ذلك، هم هذا الارتفاع جميع الفئات العمرية، حيث انتقل معدل البطالة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة من 35,8 في المائة إلى 36,7 في المائة (زائد0,9 نقطة)، ومن 20,6 في المائة إلى 21 في المائة (زائد 0,4 نقطة) لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة، ومن 7,4 في المائة إلى 7,6 في المائة (زائد 0,2 نقطة) لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 35 و44 سنة، ومن 3,7 في المائة إلى 4 في المائة (زائد 0,3 نقطة) لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق.
وحسب الشهادة، عرف معدل البطالة شبه استقرار لدى حاملي الشهادات (-0,1 نقطة)، منتقلا من 19,7 في المائة إلى 19,6 في المائة، وارتفاعا بـ 0,3 نقطة في صفوف الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة، منتقلا من 4,9 في المائة إلى 5,2 في المائة.
وسجل معدل البطالة أهم الارتفاعات بين حاملي الشهادات في التأهيل المهني (+1,5 نقطة بنسبة 23,9 في المائة)، يليهم حاملو شهادات التعليم الثانوي التأهيلي (+1,3 نقطة بنسبة 24,6 في المائة).
علاوة على ذلك، خلال هذه الفترة، تميزت البطالة بزيادة نسبة الأشخاص العاطلين عن العمل حديثا. وارتفعت نسبة الأشخاص العاطلين عن العمل لمدة أقل من سنة من 33,3 في المائة إلى 37,1 في المائة، وبذلك انخفض متوسط مدة البطالة من 32 شهرا إلى 31 شهرا.
من جهة أخرى، وجد 30 في المائة من العاطلين في هذه الوضعية بعد الطرد أو توقف نشاط المؤسسة المشغلة و25,6 في المائة بعد انتهاء الدراسة.
كما أن 50,7 في المائة من العاطلين هم عاطلون سبق لهم أن اشتغلوا. ويقيم حوالي 80 في المائة من العاطلين بالوسط الحضري، كما أن أكثر من ثلاثة أرباعهم هم ذكور (77,5 في المائة) وأكثر من نصفهم ينتمون لفئة الشباب البالغين ما بين 15 و34 سنة (57,5 في المائة). وما يقارب 72 في المائة من العاطلين الذين سبق لهم أن اشتغلوا حاصلون على شهادة؛ 45,2 في المائة ذات مستوى متوسط و26,8 في المائة ذات مستوى عال.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن 85,8 في المائة من هؤلاء العاطلين كانوا مستأجرين و12,8 في المائة كانوا يعملون لحسابهم الخاص، كما أن أكثر من نصفهم (55,6 في المائة) كانوا يزاولون بقطاع “الخدمات”، و17,7 في المائة بقطاع “البناء والأشغال العمومية”، و15,7 في المائة بقطاع “الصناعة”.
وانتقل حجم الشغل الناقص، من 2023 إلى 2024، من 1.043.000 إلى 1.082.000 شخص، من 560.000 إلى 585.000 بالوسط الحضري، ومن 483.000 إلى 496.000 بالوسط القروي. وهكذا انتقل معدل الشغل الناقص من 9,8 في المائة إلى 10,1 في المائة على المستوى الوطني، ومن 8,7 في المائة إلى 8,9 في المائة بالوسط الحضري ومن 11,6 في المائة إلى 12,2 في المائة بالوسط القروي.
وحسب القطاعات الاقتصادية، فقد سجل الارتفاع في معدل الشغل الناقص بقطاع “الفلاحة والغابة والصيد” بـ 0,9 نقطة (من 11,2 في المائة إلى 12,1 في المائة)، وقطاع “البناء والأشغال العمومية” بـ 0,4 نقطة (من 19,2 في المائة إلى 19,6 في المائة) وقطاع “الخدمات” بـ 0,2 نقطة (من 7,7 في المائة إلى 7,9 في المائة).
وبلغ حجم الشغل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل 595.000 شخص سنة 2024 على المستوى الوطني، مقابل 512.000 السنة الماضية. وهكذا، انتقل معدل الشغل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل من 4,8 في المائة إلى 5,6 في المائة على المستوى الوطني، ومن 4 في المائة إلى 4,3 في المائة بالوسط الحضري، ومن 6,2 في المائة إلى 7,7 في المائة بالوسط القروي.
وانتقل الشغل الناقص المرتبط بالدخل غير الكافي للشغل أو عدم ملاءمة الشغل مع المؤهلات والتكوين من 531.000 شخص سنة 2023 إلى 486.000 سنة 2024.
وهكذا، تراجع معدل هذا النوع من الشغل الناقص من 5 في المائة إلى 4,6 في المائة على المستوى الوطني، ومن 4,8 في المائة إلى 4,6 في المائة بالوسط الحضري، ومن 5,4 في المائة إلى 4,5 في المائة بالوسط القروي.